الشيخ محمد الصادقي الطهراني

207

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولماذا « ليلًا » لا نهاراً ، أم مزدوجاً ، والنهار أبين للناظرين وأبعد إنكاراً للناكرين ؟ عليه لأن الليل هنا كان نهاراً هناك ولكي يرى من آيات ربه وضح النهار ، أم عله لأن الليل أهدء وأوقع لسرى المعراج ، وناشئته هي « أشد وطئاً وأقوم قيلًا » « 1 » وأية ناشئة طوال حياته صلى الله عليه وآله أنشأ وانشط من ناشئة المعراج فلتكن ليلًا ، ولا يحول الليل ولا أليل منه ظلمة دون رؤيته آيات ربه الكبرى بما أراه اللَّه . والسُرى المعراجية تتبنى عروج الرسول إلى أعلى الأفاق المعرفية ، قبل ان تتبنى اعجازها ، ولم يكن عروجه إلى عمق الفضاء بالسرعة ما فوق الضوئية أو علها الجاذبية التي تفوق الزمان لم يكن بالذي يرى فيصدق بما يرى ، اللهم الا بما خبرهم بما رآه في سراه ما فوق الأرضية إلى القدس من عير أم ماذا « 2 » فقد كان سرى الرسول سُرىً سَريَّا سِرّيَّا إلا فيما أنبأ به ربه بما أنبأ واللَّه اعلم بسراه . ثم « ليلًا » توحي بوحدة المعراج اللهم الا ان يهرف بتكراره في نفس الليلة ولم يخلد بخلد قط ، فالروايات الناقلة لتكراره تؤول أو تطرح « 3 » وروحه القدسية كانت عارجة دوماً إلى مقام قاب قوسين أو أدنى اللهم إلا فيما تضطره رسالته ببلاغه وخلطه بالمرسل

--> ( 1 ) . 73 : 6 ( 2 ) . في روضة الكافي باسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لما أسري برسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصبح فقعدفحدثهم بذلك فقالوا له : صف لنا بيت المقدس ، قال : فوصف لهم وانما دخله ليلًا فاشتبه عليه النعت فأتاه جبرئيل فقال : انظر ههنا فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر اليه ثم نعت ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام ثم قال : هذه عير بني فلان يقدم مع طلوع الشمس يتقدمها جمل ازرق أو احمر ، قال : وبعثت قريش رجلًا على فرس ليردها ، قال : وبلغ من طلوع الشمس ، قال قرطة بن عبد عمرو : يا لهفا ان لا أكون لك جذعاً حين تزعم انك اتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك » ( نور الثقلين 3 : 102 ) ( 3 ) . كما أورده القمي عن محمد بن الحسن الصفار باسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « عرج بالنبيمائة وعشرين مرة . . » أقول : وعلها ليست إلّا واحدة عروج روحي له صلى الله عليه وآله وقد كانت حياته بهذا المعنى معارج . وفي الكافي باسناده إلى علي بن أبي حمزة قال : سئل أبو بصير ابا عبداللَّه عليه السلام فقال وانا حاضر : جعلت فداك كم عرج برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : مرتين ( تفسير البرهان 3 : 402 ) أقول : علّ المرتين هما كما قال تعالى : « ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المتهى » « حيث الرواية المعراجية كانت مرتين لا أصل المعراج » !